بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين،

السادة المساهمين الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  

يسرني نيابة عن أعضاء الإدارة التنفيذية بشركة أعيان للإجارة والاستثمار أن أستعرض معكم تقريراً حول المؤشرات المالية للسنة المنتهية في عام 2016 ، مستعرضاً معكم أهم المستجدات المالية والاقتصادية خلال السنة المذكورة.  

لمحة موجزة عن الأوضاع الاقتصادية خلال عام 2016  

 أولاً: الأوضاع العالمية

 تشير التقارير والبحوث الصادرة بشأن نمو الاقتصاد العالمي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ليسجل 3.1 % في عام 2016، وذلك انعكاساً لتراجع الآفاق المتوقعة للاقتصادات المتقدمة عقب تصويت المملكة المتحدة في يونيو الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي وتحقيق نمو دون المستوى المتوقع في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد فرضت هذه التطورات مزيداً من الضغوط الخافضة لأسعار الفائدة العالمية.

تشير التقارير والبحوث الصادرة بشأن نمو الاقتصاد العالمي إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي ليسجل 3.1 % في عام 2016، وذلك انعكاساً لتراجع الآفاق المتوقعة للاقتصادات المتقدمة عقب تصويت المملكة المتحدة في يونيو الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي وتحقيق نمو دون المستوى المتوقع في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد فرضت هذه التطورات مزيداً من الضغوط الخافضة لأسعار الفائدة العالمية.  

 على الجانب الآخر، تستمر حالة عدم اليقين التي تشهدها كل من بريطانية ومنطقة اليورو عقب الاستفتاء الذي تم إجراؤه خلال الربع الأول من عام 2016 والذي أيد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وهو ما أثر بالسلب على ثقة المستثمرين. وتظل معدلات التضخم في الاتحاد الأوروبي ثابتة دون أي تحسن على الرغم من الإبقاء على برنامج التحفيز النقدي المتبع من قبل البنك المركزي الأوروبي.

أما بالنسبة للأسواق الصاعدة، فقد شهدت الأوضاع تحسناً نسبياً على خلفية التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة وانحسار القلق بشأن الآفاق قصيرة الأجل في الصين عقب دعم سياسات النمو وحدوث بعض الارتفاع في أسعار السلع الأولية، ولكن الآفاق تتسم بالتفاوت الحاد عبر البلدان والمناطق. وتتشكل الآفاق الحالية من خلال التقاء مجموعة معقدة من العوامل تضم عمليات التكيف الجارية والاتجاهات طويلة الأجل، والصدمات الجديدة.  

 ثانياً: الأوضاع الإقليمية

تم تخفيض آفاق النمو بدرجة كبيرة في معظم البلدان المصدرة للنفط منذ أكتوبر الماضي في ظل حالة الاضطراب المستمر في سوق النفط العالمية. ولا يزال من المتوقع ارتفاع معدل النمو في البلدان المصدرة للنفط من 2% في عام 2015 إلى 3% في عام 2016، غير أن هذه الزيادة ترجع أساساً إلى زيادة إنتاج النفط في العراق ورفع العقوبات عن إيران.  

وفي دول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن يزداد تباطؤ النشاط الاقتصادي. فعلى الرغم من التدابير الطموحة الجاري تنفيذها لضبط أوضاع المالية العامة هذا العام على نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، فإن أرصدة الميزانية سوف تتدهور نظراً للهبوط الحاد في أسعار النفط. وثمة حاجة إلى تكثيف الجهود بغية تخفيض العجز على المدى المتوسط من أجل استعادة الاستمرارية لأوضاع المالية العامة. ومن الأولويات التي لا تقل أهمية في هذا الشأن ضمان قدرة القطاع الخاص على خلق فرص العمل الكافية للشباب وما يترتب على ذلك من إصلاحات هيكلية عميقة لتحسين الآفاق متوسطة الأجل وتيسير التنوع الاقتصادي. ويتزايد عزم صناع السياسات في معظم البلدان على توخي منهج استباقي في معالجة هذه التحديات التي يفرضها ركود أسعار النفط.  

 يعد الاتفاق الذي تم بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء في منظمة الأوبك الحدث الأهم والأبرز على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال الربع الأخير من عام 2016 حيث تم الاتفاق على تخفيض انتاج النفط بنحو 1.8 مليون برميل يومياً بهدف تعزيز أسعار النفط. ويعتبر هذا الاتفاق هو أول اتفاق عالمي مشترك بين منتجي النفط داخل منظمة الأوبك وخارجها منذ عام 2001، وقد تجاوز سعر برميل خام برنت الـ 55 دولار أمريكي بعد الإعلان عن هذا الاتفاق.

يتوقع أن يظهر الأثر الكامل لتخفيض إنتاج النفط خلال النصف الثاني من عام 2017 حيث سيتم تخفيف الضغوط على المستويات الكبيرة الحالية لمخزون النفط وكذلك تدعيم الموازنات العامة لدول المنطقة. كما أنه من المتوقع أن يساهم تخفيض إنتاج النفط في تعزيز معدلات السيولة لدى الأسواق من خلال ارتفاع نسبة ودائع القطاع العام والتي شهدت تراجعاً خلال الشهور الأخيرة نظراً لانخفاض أسعار النفط.  

  قامت دول الخليج بضمنها الإمارات العربية المتحدة والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر برفع سعر الفائدة الأساسية بواقع 25 نقطة أساسية على خلفية قيام مجلس الاحتياطي الأمريكي برفع سعر الفائدة الأساسية. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى تقييد السيولة وتراجع الطلب على الائتمان من قبل المستهلكين والشركات في المنطقة وهو ما قد يؤثر على الربحية وجودة الأصول لدى البنوك بالمنطقة على الرغم من العوائد العالية المتأتية من رفع أسعار الفائدة.

وبالنسبة لأسواق الأوراق المالية الخليجية، تشير التقرير والإحصاءات الصادرة في هذا الشأن إلى أن الأسواق الخليجية قد أنهت تداولات العام 2016 على ارتفاع بدعم من الصعود في الربع الأخير من العام حيث أدت موجة من المعنويات الإيجابية والتفاؤل السائد في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ارتفاع أغلبية أسواق الأوراق المالية خلال الربع الأخير من العام 2016. ويأتي ذلك بعد عام من تسجيل الأسواق لتراجعات حادة خلال العام 2015. وقد كان سوق دبي المالي هو السوق الوحيد الذي تمكن من الحفاظ على ارتفاعه خلال معظم فترات السنة، في حين كان أداء سوقي السعودية والكويت سالباً منذ بداية العام وحتى نهاية الربع الثالث من العام تقريباً. وقد انتهت تداولات العام بتسجيل سوق دبي المالي أعلى ارتفاع على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بنمو بلغت نسبته 12.1 في المائة، تبعه مؤشر سوق مسقط 30 بنسبة 7.0 في المائة.  

 في حين ظل النفط كمساهم أساسي في تحريك اتجاه أسواق الأوراق المالية بدول مجلس التعاون الخليجي للعام الثاني على التوالي. حيث دفعت أسعار النفط الاقتصادات المعتمدة على النفط إلى أدنى المستويات على مدار العامين الماضيين تقريباً، ومع توقيع اتفاقية تقليص انتاج النفط بعد مباحثات مضنية استمرت أكثر من عام، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ 18 شهر بنهاية العام ودفعت معها الأسواق الخليجية إلى الأعلى تدريجياً. إلا أن أسواقاً مثل دبي تظل محصنة إلى حد كبير ضد اتجاهات أسعار النفط بفضل قلة اعتمادها نسبياً على العائدات النفطية.

 أما عالمياً فقد انهت الأسواق تداولات العام على ارتفاع بصفة عامة مقارنة بالعام السابق، حيث ارتفع مؤشر MSCI للأسواق العالمية إلى أعلى مستوياته منذ 18 شهراً في ديسمبر 2016. واستمرت المعنويات مرتفعة ولاسيما في الولايات المتحدة، مع بلوغ الدولار الأمريكي ومؤشر داو جونز الصناعي أعلى مستوى لهما منذ 14 عام على خلفية توقعات بتسارع وتيرة النمو الاقتصادي بعد تولي الحكومة الجديدة مقاليد الحكم.

كما كان العام 2016 أيضا عام الصدمات، حيث شهد نتائج غير متوقعة فيما يتعلق مبدئياً بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوربي ثم تبعتها نتائج الانتخابات الأمريكية. إضافة إلى ذلك، يعتقد المهتمين بالشأن المالي والاقتصادي أن التوصل إلى اتفاق بين الدول المنتجة النفط يعد أيضاً من الصدمات، لاسيما بعد التزام روسيا وغيرها من الدول غير الأعضاء بالأوبك بخفض مستويات انتاجها هي الأخرى. ومن المتوقع تعافي دول مجلس التعاون الخليجي بصورة أسرع في العام 2017 بدعم من تسارع وتيرة النمو الاقتصادي وربحية الشركات، والتي لا تزال مرنة إلى حد كبير. 

 

لتحميل كلمة الرئيس التنفيذي كاملة اضغط هنا.